هل يعرف الأشخاص المصابون بالتوحد أنهم مصابون به؟ فهم العلامات والوعي الذاتي
هل شعرت يومًا بأن الجميع تلقوا دليلًا للتفاعل الاجتماعي بينما تم تخطيك؟ بالنسبة للكثيرين، هذا ليس مجرد فكرة عابرة؛ بل هو واقع يعيشونه مدى الحياة. سؤال شائع نسمعه هو: هل يعرف الأشخاص المصابون بالتوحد أنهم مصابون به؟ الإجابة معقدة. فبينما يتم تشخيص بعض الأفراد في مرحلة الطفولة المبكرة، يعيش عدد كبير من البالغين لعقود وهم يشعرون بأنهم "مختلفون" دون فهم السبب.
غالبًا ما يعزو هؤلاء صعوباتهم إلى القلق أو الانطوائية أو ببساطة كونهم "غير تقليديين". إذا كنت تقرأ هذا، فقد تكون تتساءل عن تجاربك الخاصة أو تجارب أحد أحبائك. لست وحدك في هذه الرحلة. سيساعدك هذا الدليل على استكشاف سبب صعوبة الوعي الذاتي بالتوحد، والعلامات الداخلية التي يغفل عنها الأطباء غالبًا، وكيف يمكنك بأمان استكشاف اختبار التوحد لدينا للحصول على وضوح.

الفرق بين الشعور بـ"الاختلاف" ومعرفة أنك مصاب بالتوحد
هناك فرق كبير بين الحصول على تشخيص طبي والشعور الغريزي بأنك غريب عن الآخرين. للإجابة على السؤال الأساسي - هل يعرف الأشخاص المصابون بالتوحد أنهم مصابون به - يجب أن ننظر إلى ما يعرفونه حقًا. غالبية البالغين المصابين بالتوحد غير المُشخَّصين يدركون تمامًا أنهم يُعالجون العالم بشكل مختلف عن أقرانهم، حتى لو افتقروا إلى المصطلحات لوصف ذلك.
الشعور المستمر بالاغتراب
بالنسبة للكثيرين، يتم وصف التجربة بأنها "متلازمة الكوكب الخطأ". قد تشعر وكأنك عالم أنثروبولوجيا على سطح المريخ، تراقب الآخرين باستمرار لفهم العادات المحلية.
- الانفصال الاجتماعي: قد تتساءل لماذا تبدو أحاديث التعارف سهلة على الآخرين بينما تُنهِكك.
- الحساسية الحسية: قد تلاحظ أصواتًا أو ملمسات يتجاهلها الآخرون تمامًا.
- سوء الفهم: قد تشعر في كثير من الأحيان بأن الآخرين يسيئون فهمك، بغض النظر عن مدى حرصك في اختيار كلماتك.
لماذا غالبًا ما يُفتقد مصطلح "التوحد" حتى مرحلة البلوغ؟
تاريخيًا، تم النظر إلى التوحد من خلال عدسة سريرية ضيقة جدًا، تركز بشكل أساسي على الأولاد الصغار الذين يعانون من تأخر واضح في الكلام. إذا كنت تمتلك ذكاءً متوسطًا أو مرتفعًا ويمكنك الكلام، فمن المرجح أنك تجنبت الانتباه.
ونتيجة لذلك، كبر العديد من البالغين وهم يعتقدون أن سماتهم عيوب في الشخصية وليس اختلافات عصبية. لقد عرفوا أنهم مختلفون، لكنهم لم يعرفوا أنهم مصابون بالتوحد.
هل يمكن أن تكون مصابًا بالتوحد دون معرفة ذلك؟ (الطيف الخفي)
نعم، هل يمكن أن تكون مصابًا بالتوحد دون معرفة ذلك؟ بالتأكيد. في الواقع، نشير إلى هذه المجموعة باسم "الجيل الضائع". هؤلاء هم البالغون الذين كبروا قبل توسيع معايير التشخيص لتشمل متلازمة أسبرجر واضطرابات النمو المنتشرة (التي تم دمجها الآن تحت مسمى اضطراب طيف التوحد ASD).
"الجيل الضائع" من البالغين
لم يتم فحص العديد من البالغين الذين تتراوح أعمارهم حاليًا بين 30 و40 عامًا أو أكثر أبدًا. في المدرسة، ربما تم وسمهم بأنهم "موهوبون لكن خجولون" أو "مزعجون" أو "قلقون". بدون إطار لفهم نوعهم العصبي، طوروا آليات التكيف الخاصة بهم.
الذكاء كتمويه
غالبًا ما يمكن أن يخفي الذكاء العالي التحديات. إذا كنت تمتلك مهارات لغوية عالية أو تتفوق أكاديميًا، فقد تستخدم ذكائك لحل معادلات اجتماعية يحلها الآخرون بشكل بديهي. يمكن لهذا التعويض الفكري أن يخفي سمات التوحد الكامنة عن المعلمين والآباء وحتى عن نفسك، مما يؤخر إدراك ما إذا كان الأشخاص المصابون بالتوحد يعرفون أنهم مختلفون بمعنى سريري.
دور التقليد: إخفاء سماتك عن العالم (وعن نفسك)
أحد أهم الحواجز أمام الوعي الذاتي هو التقليد (Masking). التقليد، أو التمويه الاجتماعي، هو قمع الاستجابات الطبيعية للتوحد بشكل واعٍ أو غير واعٍ من أجل الاندماج.

كيف يبدو التقليد الاجتماعي في الحياة اليومية
التقليد هو استراتيجية بقاء. قد يبدو كالتالي:
- إجبار نفسك على التواصل البصري حتى عندما يشعرك ذلك بعدم الراحة الجسدية.
- تخطيط المحادثات قبل حدوثها لتجنب الإحراج.
- تقليد حركات ونبرة وتعبيرات الوجه لدى الأقران للظهور بشكل "طبيعي".
هل يمكنك أن تتقن التقليد لدرجة إخفائه عن نفسك؟
بمرور الوقت، يصبح التقليد رد فعل تلقائي. قد تصل إلى مستوى عالٍ من التقليد لدرجة تفقد فيها الاتصال بذاتك الحقيقية. لهذا السبب يسأل الكثيرون: "هل يعرف الأشخاص المصابون بالتوحد أنهم مصابون به؟" إذا كان القناع سميكًا بما يكفي، فقد يصدق حتى من يرتديه أنه وجهه الحقيقي. ومع ذلك، فإن تكلفة الطاقة مرتفعة، وغالبًا ما تؤدي إلى إرهاق توحدي أو إنهاك غير مبرر.
علامات التوحد لدى البالغين: التجربة الداخلية
عند البحث عن علامات التوحد لدى البالغين، ستجد غالبًا قوائم بسلوكيات لاحظها الأطباء. ومع ذلك، فإن التجربة الداخلية أكثر دلالة من الملاحظة الخارجية. لفهم ما إذا كنت مصابًا بالتوحد، انظر إلى ما تشعر به، وليس فقط كيف تتصرف.
الحمل الزائد الحسي و"خمور اجتماعية"
هل تشعر بالإرهاق الجسدي بعد المناسبات الاجتماعية؟ هذا ليس مجرد انطواء؛ بل غالبًا ما يكون "خمارًا اجتماعيًا".
- المعالجة الحسية: قد تسبب الأضواء الساطعة أو دقات الساعة أو الملابس الضيقة تهيجًا أو ألمًا.
- وقت الاسترداد: قد تحتاج إلى ساعات أو أيام من العزلة لتنظيم جهازك العصبي بعد التفاعل مع الآخرين.

التركيز العميق والاهتمامات الخاصة
يسمى هذا أحيانًا "أحادية التركيز" (Monotropism). قد تجد صعوبة في التبديل بين المهام لأن عقلك يعلق على موضوع اهتمام بتركيز شديد. بينما يمكن أن تكون هذه قوة خارقة، إلا أنها قد تجعل المقاطعات مؤلمة جسديًا. للتعمق في هذه السمات، يمكنك قراءة دليل اختبار التوحد الشامل الخاص بنا.
سوء الفهم في التواصل
قد تجد أن الناس غالبًا ما يعتقدون أنك وقح أو صريح أو مجادل عندما تحاول فقط أن تكون واقعيًا. الانفصال بين نيتك وتفسيرهم هو صراع داخلي شائع لدى البالغين غير المشخصين.
من الشك إلى الوضوح: استكشاف سماتك
إذا كانت الأقسام أعلاه تلقى صدى لديك، فقد تكون في طريقك من حالة الارتباك إلى حالة الفضول. الانتقال من "أشعر أنني مختلف" إلى "قد أكون مصابًا بالتوحد" هو خطوة كبيرة.
لماذا يهم التحقق من صحة تجربتك
فهم نوعك العصبي ليس هدفه تقييدك بتصنيف، بل تحريرك. إنه يشرح لماذا تواجه صعوبة في أمور معينة وأين تكمن نقاط قوتك الفريدة. إنه يحول السرد من "أنا معطوب" إلى "أنا مختلف".
استخدام أداة فحص منظمة لترتيب أفكارك
يمكن أن يكون التفكير الذاتي فوضويًا. في بعض الأحيان، من المفيد رؤية البيانات مُمَهَّدة أمامك. هنا تصبح الأداة المنظمة ذات قيمة. إنها تعمل كمرآة، تعكس سماتك بطريقة منظمة.
ندعوك لتجربة اختبار التوحد عبر الإنترنت على منصتنا. إنه مصمم ليكون طريقة آمنة ومنخفضة الضغط لتصنيف تجاربك.

احصل على تحليل شخصي
على عكس الاختبارات البسيطة التي تعطيك درجة، تقدم أداة لدينا خيارًا لتقرير ذكي شخصي. يحلل هذا التقرير نتائجك إلى نقاط قوة وتحديات ونصائح حياتية، مما يساعدك على فهم النكهة الخاصة لاختلافك العصبي.
بينما يركز هذا المقال على البالغين، يسأل العديد من القراء: هل يعرف الأطفال الصغار المصابون بالتوحد أنهم مختلفون؟

ملاحظة العلامات قبل تطور الكلام
عادة لا يملك الأطفال الصغار التطور المعرفي لمقارنة أنفسهم اجتماعيًا بالآخرين. إنهم يعيشون اللحظة. ومع ذلك، قد يشعرون بالإحباط عندما لا يستطيعون التعبير عن احتياجاتهم أو عندما تصبح بيئتهم الحسية ساحقة.
دعم رؤية طفلك الفريدة
كوالد، دورك ليس إجبارهم على الاندماج، بل سد الفجوة. إذا لاحظت أن طفلك يلعب بشكل مختلف أو يتفاعل بشدة مع المدخلات الحسية، فقد لا "يعرف" أنه مصاب بالتوحد، لكنه بالتأكيد يعرف ما يجعله يشعر بالأمان. يساعدك الفهم المبكر على خلق هذا الأمان.
تبني نوعك العصبي الفريد
إذن، هل يعرف الأشخاص المصابون بالتوحد أنهم مصابون به؟ في النهاية، يعرف الكثيرون، لكن الرحلة إلى هذا الإدراك غالبًا ما تكون طويلة ومتعرجة. سواء كان لديك تشخيص رسمي أو تستكشف الاحتمال فقط، فإن معرفة نفسك هي أقوى أداة لديك.
عقلك ليس معطوبًا؛ هو ببساطة يعمل بشكل مختلف. بفهم هذه الاختلافات، يمكنك التوقف عن محاربة طبيعتك والبدء في بناء حياة تدعمها. إذا كنت مستعدًا للتعمق أكثر، تفقَّد سماتك باستخدام اختبار التوحد هذا وابدأ طريقك نحو الوضوح اليوم.
الأسئلة الشائعة
هل يشعر المصابون بالتوحد بالتعاطف؟
نعم، بالتأكيد. هذه خرافة شائعة. يعاني العديد من المصابين بالتوحد من التعاطف العاطفي (الشعور بما يشعر به الآخرون) بشكل مكثف جدًا. الصعوبة غالبًا ما تكون في التعاطف المعرفي (تخمين ما يفكر فيه شخص آخر بشكل بديهي) أو معرفة كيفية إظهار هذا التعاطف اجتماعيًا.
في أي عمر يتم تشخيص التوحد عادة؟
يمكن تشخيص التوحد في عمر مبكر يصل إلى عامين. ومع ذلك، بالنسبة لأولئك المصابين بالتوحد عالي الأداء (المستوى الأول من ASD)، غالبًا لا يحدث التشخيص حتى أواخر المراهقة أو مرحلة البلوغ، عندما تتجاوز المطالب الاجتماعية قدرتهم على التقليد.
هل التشخيص الذاتي مقبول في مجتمع التوحد؟
يرى الكثيرون في مجتمع التوحد أن التشخيص الذاتي (أو التحديد الذاتي) مقبول، خاصة في ظل الحواجز أمام التشخيص المهني مثل التكلفة والتحيز الجنسي ونقص المتخصصين. يُنظر إليه على أنه خطوة حاسمة في طلب الدعم والمجتمع.
ما هي الخطوات الموصى بها إذا شعرت بالارتباط مع هذه العلامات؟
إذا شعرت بالارتباط مع السمات الموصوفة هنا، ابدأ بتثقيف نفسك. اقرأ كتبًا لمؤلفين مصابين بالتوحد، وانخرط في المجتمع، واستخدم أدوات الفحص لتنظيم أفكارك. إذا كنت بحاجة إلى تسهيلات في العمل أو المدرسة، ففكر في الحصول على تقييم رسمي من طبيب نفسي عصبي.